الحاج محمد كريمخان الكرماني

111

حقائق الطب وجوامع العلاج

مادة ما يأخذه من المثال في صبغ مرآة روحه فيرى على ما هي عليه فيخالف الواقع كالمرآة المصنوعة التي إذا نظر إليها الانسان رأى شكله فيها كلبا وكالعين الحولاء التي ترى الواحد اثنين أو المؤفة التي ترى الصغير كبيرا والكبير صغيرا وترى الأشياء على اصباغ مخالفة وكذلك يرى الانسان كل أحد في المنام على حسب ظنه به نبيا كان ذلك الذي رآه أو مؤمنا أو كافرا أو غير ذلك فليس ما رآه الا ما في مرآة خياله واما إذا كان مرآة روحه صافية غير مائلة إلى شئ مما يخالف رضا اللّه سبحانه وتكون معتدلة طالبة للحق الواقع في كل شئ غير ملونة ولا مشكّلة الا طلب الحق أو تكون متلونة بلون الواقع الحق أو مشكلة بشكل الواقع الحق فيكون كل ما رآه هو الواقع الحق بلا تفاوت فهذا الذي إذا رأى النبي فقد رآه أو رأى اماما أو مؤمنا أو شيئا فقد رآها بلا شك واما ما روى أن من رآهم فقد رآهم لان الشيطان لا يتصور بصورهم فمعناه انك إذا توجهت إلى المؤمن مثلا من حيث إنه مؤمن فإنك حينئذ معرض عن الأرض ملتفت إلى السماء ولا يكون حينئذ الشيطان في السماء لأنه مطرود عنها وبذكر المؤمن يخنس الشيطان لان ذكره ذكر اللّه واستنارة بنوره واستعاذة به وتوحيد لله سبحانه إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ و لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ فإذا رأى المؤمن في منامه معتقدا ايمانه عارفا بمعنى الايمان قاصدا له فقد رأى المؤمن وليس هناك شيطان ابدا الا ان يعتقد فيه اعتقاد سوء بعد العلم بأنه لا ينبغي لمؤمن ولا لمن هو منسوب إلى اللّه سبحانه ان يكون كذا فإنه حينئذ متوجه إلى السجين وهناك شياطين مصورون بتلك الصورة التي اعتقدها مدعون للايمان فيريهم هناك فيتخلف رؤياه فمن رأى النبي عارفا بمعنى النبي قاصدا إياه فقد رآه وصورتهم حينئذ لا يختص بصورة فإنه جميع صور الخير منهم ولهم وبهم وإليهم يتقلبون في الصور كيف شاؤوا وأرادوا فصورة روح الرائي العارف احدى صورهم الطيبة الحقة ألم تسمع الخبر نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر وأعداؤنا أصل كل شر ومن فروعهم كل فاحشة ومن تلك الصور الطيبة صورة خيال المؤمن العارف فلا يتطرق في ذلك الخيال